أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
184
عجائب المقدور في نوائب تيمور
واستصفى لخزائنه ما كان إرثا وكسبا لملوك الأروام من النفائس والأخائر ، وشتى في ولايات منتشا ، وألقى لدروسها مباحث تصريفه كيف شا ، وانتهى إلى أقصاها ، وحرر البحث في مسائل الخمس والمغانم فاستقصاها ، وانبثت جنوده في آفاقها ، وغاصت في بحار ممالكها من أشباح أطوادها إلى قرار أعماقها ، فمن فازع إلى جبال جباهها وقمم صياصيها ، ومن متعلق بآذان مراميها ومتسلق بأذيال نواصيها ، ومن راكب أكناف أكنافها نازل في سواحلها ، دائس بأرجل سعيه خدود روضها الأنف ، جائس بكاهل مناهلها ، ومن دامغ دماغها بأهداب رماحه لأجل العين ، بالغ من غير حاجب له منها ما رام باليد واليدين ، ومن حال على نهد صدرها ، تال رؤوسها ووجوهها للجبين على ظهرها ، ومن ماد أنامل تعديه من غير كف إلى معاصمها ومرافقها ، كاد بأقدام الفساد في بطون مغاربها وأفخاذ مشارقها ، فجزوا الرؤوس وحزوا الرقاب ، وفتوا الأعضاد ، وبتوا الاكناد وحرقوا الأكباد ، وشوهوا الوجوه وأسالوا العيون ، وأشخصوا الأبصار وبطوا البطون ، وأخرسوا الألسنه ، وصكوا المسامع ، وأرغموا الأنوف ، وأذلوا العرانين ، وهشموا الثغور ، وحطموا الصدور ، وقصموا الظهور ، ودقوا الفقر ، وشقوا السرر ، وأذابوا القلوب ، وفطروا المرائر ، وأراقوا الدماء ، واستحلوا الفروج ، واحروا الأنفاس ، وأبادوا النفوس ، وسبكوا الأشباح ، وسلبوا الأرواح ، ولم يخلص من شرهم من رعايا الروم الثلث ولا الربع ، وصارت جماعاتهم فيهم ما بين مخنقة ، وموقوذة ، ومتردية ، ونطيحة وما أكل السبع . ذكر فتح قلعة إزمير وحتفها ونبذة من عجيب وضعها ووصفها وحاصر قلعة إزمير ، وهي حصن في وسط البحر مناله عسير - بهمزة مكسورة وزاي معجمة وميم مكسورة وياء ساكنة وراء مهملة - قلعة قد أقلعت في البحار ، وأضرمت في قلب خاطبها بتمنعها وعصيانها النار ، أعصى من قلاع الجبال ، وأقصى في المنال ، أن تنال بخيل ورجال ،